القاضي التنوخي
170
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
الحسين « 1 » . وقد كانوا يمخرقون بالمهديّ « 2 » ، ويوهمون أنّه صاحب المغرب « 3 » ، ويراسلون إسماعيل بن محمد « 4 » ، صاحب المهدية المقيم بالقيروان « 5 » . ومضت منهم سريّة مع الحسن بن أبي منصور بن أبي سعيد « 6 » في شوّال سنة ستين وثلاثمائة « 7 » ، فدخلوا دمشق « 8 » في ذي القعدة من هذه السنة ، فقتلوا خلقا ، ثم خرجوا إلى مكَّة « 9 » فقتلوا ، واستباحوا . وأقاموا الدعوة للمطيع للَّه « 10 » ، في كل فتح فتحوه ، وسوّدوا أعلامهم ، ورجعوا عما كانوا عليه من المخرقة ضرورة .
--> « 1 » ( 1 ) أبو عبد اللَّه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام : شهيد كربلاء ، سبط النبي ، سيد شباب أهل الجنة ، ولد سنة 4 وقتل بكربلاء سنة 61 ( الأعلام 2 / 263 ) . « 2 » ( 2 ) قوله يمخرقون بالمهدي : يزعمون أن المهدي صاحبهم ، وأنهم أنصاره وأتباعه . « 3 » ( 3 ) صاحب المغرب : الخليفة الفاطمي . « 4 » ( 4 ) أبو طاهر ، المنصور الفاطمي ، إسماعيل بن محمد بن عبيد اللَّه المهدي ، ثالث خلفاء الدولة العبيدية الفاطمية ، ولد بالقيروان سنة 302 وتوفي سنة 341 ( الأعلام 1 / 321 ) . « 5 » ( 5 ) القيروان : كانت من أعظم مدن المغرب ، مصرت في الإسلام ، مصرها عقبة بن نافع ( معجم البلدان 4 / 212 ) . « 6 » ( 6 ) الحسن بن أحمد بن أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي ، الملقب بالأعصم : من أمراء القرامطة ، ولد بالأحساء سنة 278 واستولى على الشام سنة 357 وزحف إلى مصر وحاصرها ، وتوفي بالرملة سنة 366 ( الأعلام 2 / 193 ) . « 7 » ( 7 ) المدون في التاريخ أن ذلك كان سنة 357 ، راجع تجارب الأمم 2 / 254 . « 8 » ( 8 ) دمشق : قصبة الشام ، جنة الأرض ، قال الخوارزمي : جنان الدنيا أربع : غوطة دمشق ، وصغد سمرقند ، وشعب بوان ، وجزيرة الأبلة ، وقد رأيتها كلها ، وأفضلها دمشق ، فتحها المسلمون سنة 14 ( معجم البلدان 2 / 587 ) . « 9 » ( 9 ) مكة : بيت اللَّه الحرام ، سميت مكة لازدحام الناس فيها ( معجم البلدان 4 / 616 ) . « 10 » ( 10 ) في المنتظم 7 / 53 ان الخطبة في موسم الحج بمكة أقيمت للمطيع للَّه ، ثم للهجريين ، يعني القرامطة من بعده .